الشيخ محمد الصادقي الطهراني

291

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

جنسه إمّا ذا ؟ فلا يهمنا شخص السبب ولا جنسه ونوعه ، وإنما « سببا » إليها لم يحصل إلا بما آتاه اللَّه . اتبعه لحوقا سريعا « حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ » مطلعها من أقصى الآفاق الشرقية في عين الرائي ، وكما في مغربها لاقصاه ، في يابسة المعمورة بجانب البحر المحيط ، فما قيل عن مغرب الشمس يقال عن مطلعها دون اختلاف بينهما إلا فارق المغرب عن المشرق وعين حمئة . . . وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً لاسترا خلقيا من مرتفعات غابات وجبال وأشجار واتلال ، ولا سترا مصطنعا من بيوت « 1 » أو خيام إمّا ذا فتنكير « سترا » يستغرق نفي الستر أيا كان وحتى « 2 » الملابس فإنها ستر عن الحر والقرّ ! ومهما كان جعله إلهيا دون وسيط من سكان الشرق الأقصى حينذاك ، كالأوّل ، أم بوسيط كالثاني ، فهما على أية حال راجعان إلى اللَّه ! إذا فهم قوم بدائيون ومن أبداهم ، كانوا يسكنون في أرض مستوية مكشوفة لاتظلهم إلّا شمسهم ولا تقلهم إلّا أرضهم ، دون اي ظلّ أو قلّ سواهما ! ف « قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 307 ج 222 في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ) في قول اللَّه‌عز وجل « لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذلِكَ . . » قال : لم يعلموا صنعة البيوت وفي الدر المنثور 4 : 249 - / اخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن جريح في قوله : « حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ الآية قال : حدثت عن الحسن عن سمرة بن جندب قال قال النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) « لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً » انها لم يبن فيها بناء قط كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابا لهم حتى نزول الشمس أقول : وقد لا يلائم هذا الحديث استغراق النفي في « سترا » حيث الأسراب ستر كما البيوت ( 2 ) . المصدر في تفسير القمي في الآية قال « لم يعلموا صنعة الثياب » أقول : تشمل الخيام